السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

154

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

عامة في العقائد الدينية . فليس من الصحيح أن تجعل تلك السمات العامة وأن يجعل هذا التضادّ والتقابل خصيصة عامة للاتّجاه الحديثي الذي يعتمد على الكتاب والسّنّة ، قبل كلّ شيء ، في استنباط العقائد الدينية وصياغتها ، سواء أكان المحدّث إماميّا أم غير إمامي . وما يسمّى بالمدرسة الحديثية - والتعبير الأوفق لهم ، بل والمختار عندهم : أهل الحديث والأثر - ليست بمدرسة فكرية لها حدودها ومعالمها الواضحة من جميع الجهات ، أو من أغلبها ، كما هو الحال عند المعتزلة ، والجهمية ، مثلا ، والذي بإمكان الباحث أن يعيّن ما اتّفقوا عليه ، وبه امتازوا عن غيرهم . بل وهذه التسمية أيضا لحقتهم لا من جهة أنفسهم ، بل انتزعت من مواقفهم وآرائهم . وكلّ ما كان عندهم : أنّ الّذين كانوا يعنون بالحديث لم يكونوا يتعدّون في بيان آرائهم وتصوير عقائدهم عمّا جاءهم من الأحاديث التي آمنوا بصحّتها ، بل إنّهم كانوا يكتفون براوية ألفاظ الحديث غالبا للتعبير عن آرائهم ، ولم يكونوا يحوّلون ألفاظه إلى ما يؤدّي معناه . والمحدّثون ، لما ذكرناه ، لا يرجعون بالطبع إلى مستوى واحد ، بل إنّهم في مستويات مختلفة ، إذ أنّ أيّ واحد من المحدّثين إنّما يقاس مدى الخلاف بينه وبين من يسمّونهم بالمتكلّمين بقدر ما يرويه هذا المحدّث كمّيّة وبقدر ما يلتزم بصحّته فيما يرويه . ومن الواضح أنّ المحدّثين لا يتساوون في كمّيّة الأحاديث التي يروونها ، وكمّيّة ما يؤمنون بصحّته ، بل يتفاوتون بين مقلّ ومكثر ، وبين متساهل في الحكم بالصحّة ، ومتشدّد لا يصحّح إلّا إذا توفّرت شروط كثيرة ، وعلى هذا الأساس تختلف الأحاديث بحسب ما اتّفقوا على روايته وما لم يروه إلّا بعضهم ، وتختلف أيضا بحسب ما اتّفقوا على صحّته وما اختلفوا فيه . ويجب التنبّه إلى أنّ ( المدرسة الأشعرية ) وإن قامت على أساس رفض الفكر الاعتزالي والرجوع إلى السّنّة ، إلّا أنّ الدراسة الواعية والمستوعبة لها